البغدادي
17
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
804 - وبلدة ليس بها أنيس إلّا اليعافير وإلّا العيس على أنّ الواو في « وبلدة » واو ربّ ، و « بلدة » مجرورة بربّ المحذوفة . وكذا أنشده سيبويه في « باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف » على أن بلدة جرّ بإضمار ربّ . وجعل هذا تقوية لإضمار الفعل مع قوّته ، إذ جاز إضمار حرف الجر مع ضعفه . والواو عنده حرف عطف ، غير عوض من ربّ ، إلّا أنّها دالة عليها ، وأضمرت لذلك ، وهي عنده غير عوض من رب . وقد أوضحه ابن الأنباري في « مسائل الخلاف » وبيّنه بدلائل : أنّ ربّ محذوفة وأنّ الجرّ بها ، وأنّ الواو للعطف ، لا لأنّها عوض عنها . وحقّق أن ربّ حرف لا اسم ، خلافا للكوفيين في المسألتين . وأنشده سيبويه ثانيا في « باب ما يختار فيه النصب لأنّ الآخر ليس من نوع الأول ، من أبواب الاستثناء » ، قال : النصب لغة الحجاز ، وذلك ما فيها أحد إلا حمارا ، جاؤوا به على معنى ، ولكنّ حمارا ، وكرهوا أن يبدلوا الآخر من الأول فيصير كأنه من نوعه . وأما بنو تميم فيقولون : لا أحد فيها إلا حمار ، أرادوا : ليس فيها إلّا حمار ، ولكنه ذكر أحد توكيدا ، ليعلم أن ليس بها آدميّ ، ثم أبدل ، فكأنه قيل : ليس فيها إلّا حمار ، وإن شئت جعلته إنسانها ، كقولك : ما لي عتاب إلّا السيف . ومثل ذلك : وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير . . . البيت فاليعافير بدل من أنيس . وكذا أورده الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 1 » : « إلّا قوم يونس » شاهدا
--> - المباني ص 417 ؛ وشرح الأشموني 1 / 229 ؛ وشرح شذور الذهب ص 344 ؛ وشرح المفصل 2 / 80 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 136 ؛ والكتاب 1 / 263 ، 2 / 322 ؛ ولسان العرب ( كنس ، ألا ) ؛ ومجالس ثعلب ص 452 ؛ والمقتضب 2 / 319 ، 347 ، 414 ؛ وهمع الهوامع 1 / 225 . ( 1 ) سورة يونس : 36 / 98 .